شمس الدين الشهرزوري

620

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

السلام : « إنّما هي أعمالكم ترد إليكم » ؛ ويكون حال هذا الإنسان المتألّم بهذا العقاب والمتضرر بوصول العذاب بسبب الهيئات الردية كحال الإنسان المريض المقصر في الحمية والاحتياط إذا أدّت إليه شدة شهوته وساقت إليه قوة بهيمته « 1 » أوصابا « 2 » وأمراضا مؤلمة ، فيكون هذا التألم من لوازم ما ساق القدر من السهر « 3 » الموجب لذلك المتألّم « 4 » لا لأنّ منتقما من خارج انتقم منه . والأمور الحاصلة للإنسان من الملكات والهيئات المحمودة والمذمومة كلها واقعة بقدر الله - تبارك وتعالى - الذي هو عبارة عن وجود جميع الموجودات في موادّها الخارجية مفصلة واحدا بعد واحد ، كما قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 5 » . وهو تفصيل قضائه الوحداني الذي هو عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع ، كما مرّ تفصيله بعبارة أخرى . وأنت إذا تأمّلت الأصول « 6 » السالفة وعرفت أنّ الواجب لذاته والمبادئ العقلية لا بخل عندها وأنّ البخل إنّما هو لقصور القابل لا غير ، فتعرف من ذلك أنّ الوجود لا يمكن أن يكون أتم ممّا هو عليه ولو « 7 » أمكن أن يوجد أتم منه لوجب وجوده من الجود الإلهي الذي ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ « 8 » . [ إيجاد العالم أتمّ ممّا هو عليه محال ] بل الحق أنّ إيجاد العالم أتم ممّا هو عليه من الأمور المستحيلة والمحال غير مقدور عليه وما لا قدرة عليه لا عجز عنه ؛ فإنّ العجز إنّما يكون عند كون الشيء ممكن الوجود في ذاته ؛ فإذا قصرت العلة في إيجاده مطلقا أو قصرت في إيجاده على الوجه الأتم الأكمل كان ذلك عجزا . ويندفع بمعرفة هذا الأصل كثير من الشكوك ؛ ومتكلّموا الملّيين الذين يظنّون أنّ الإنسان هو الغاية في خلق العالم بأسره وأنّ أفاضل البشر كالأنبياء

--> ( 1 ) . ش : بهيمية ؛ ب : نهمته . ( 2 ) . د : أوجاعا . ( 3 ) . ش : الشيم . ( 4 ) . ش : التألم . ( 5 ) . سورهء حجر ، آيهء 21 . ( 6 ) . ش : بالأصول . ( 7 ) . د : - لو . ( 8 ) . اقتباس از سورهء تكوير ، آيهء 24 .